أبو علي سينا

103

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

وأقول أيضا : إنّ شيئا « 1 » آخر لا يعدم النفس البتة ؛ وذلك أنّ كلّ شيء من شأنه أن يفسد بسبب ما ففيه « 2 » قوة أن يفسد ، وقبل الفساد ففيه فعل أن يبقى . ومحال أن يكون من جهة واحدة « 3 » وفي شيء واحد قوة أن يفسد وفعل أن يبقى ، بل تهيؤه للفساد ليس بفعله « 4 » أن يبقى ؛ فإنّ « 5 » معنى القوة مغاير لمعنى الفعل ، وإضافة هذه القوة مغايرة لإضافة هذا الفعل ، لأنّ إضافة ذلك إلى الفساد ، وإضافة هذا إلى البقاء ؛ فإذن لأمرين مختلفين في الشيء يوجد هذان المعنيان ، فنقول : إنّ الأشياء المركبة والأشياء البسيطة التي هي قائمة في المركبة ، يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى ، وقوة أن يفسد ؛ وفي الأشياء البسيطة المفارقة الذات ، فلا يجوز أن يجتمع هذان الأمران . وأقول « 6 » بوجه مطلق : إنه لا يجوز أن يجتمع في شيء أحدىّ الذات هذان المعنيان ؛ وذلك لأنّ كلّ شيء يبقى وله قوة أن يفسد ، فله « 7 » أيضا قوة أن يبقى ، لأن بقاءه ليس بواجب ضروري . وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا ؛ والإمكان هو طبيعة القوة ؛ فإذن يكون له في جوهره قوة أن يبقى ، وفعل أن يبقى لا محالة ليس هو قوة أن يبقى منه ؛ وهذا بيّن . فيكون إذن فعل أن يبقى منه أمرا « 8 » يعرض للشئ الّذي له قوة أن يبقى منه . فتلك القوة لا تكون لذات ما بالفعل ، بل للشئ الّذي يعرض لذاته « 9 » أن يبقى بالفعل ، لا بوجود ذاته ،

--> ( 1 ) شيئا : سببا - ، س . ( 2 ) ففيه : فيه - ، س . ( 3 ) واحدة : ساقطة من - . ( 4 ) بفعله : لفعله ح ، س ( 5 ) فإن : فإذن ح . ( 6 ) وأقول : فأقول ح . ( 7 ) فله : وله ح . ( 8 ) أمرا : أمر - ، ح . ( 9 ) لذاته : له ح ، س .